السيد عباس علي الموسوي
396
شرح نهج البلاغة
عليك فربما لم تكن على استعداد لتحملها أو الصمود في وجهها . . . إنك نجوت من حوادث الدهر وآفاته . فصحتك عامرة وأموالك موفرة وتتمتع بمنزلة رفيعة وكلمة مسموعة ولكن اعتبر بمن كانت له تلك الصحة فأضحى عليلا وبمن كانت له تلك الثروة وقد أتت عليها الأحداث ، وبمن كانت له تلك الوجاهة حيث أضحت نكالا له وعبرة لمن بعده . يجب عليك أن ترى الحياة وتأخذ لها الاستعداد ، أن تأخذ العبرة ممن مرض أو افتقر أو انحط بعد صحة وغنى وجاه فتستعمل كل هذا في وقته وفي محله دون أن تشدك هذه الأمور إلى الطغيان أو الانحلال . . . أو الاستعلاء على الناس . . . ولكن وبكل أسف أنّى لهذا الإنسان أن يعتبر وكل الحياة تحمل العبر ، إنه يمشي في موكب الموتى ويحمل على أكتافه نعش أحب الناس إليه ولكنه غافل عما يحمله الغد إليه إذ ربما كان هو المحمول فليعتبر بحال هذا الإنسان وينظر إليه بعين مجردة لا تحمل حبا ولا بغضا بل تحمل عدلا وإنصافا ويوازي بين أعماله الصالحة فيقتدي بها وبين أعماله الطالحة فيتجنبها وبهذا يستفيد من تجربة غيره وينجح في مستقبل أيامه . . . ( ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه . فإن العاقل ، يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب . اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين . من ترك القصد جار . والصاحب مناسب . والصديق من صدق غيبه . والهوى شريك العناء . رب قريب أبعد من بعيد ورب بعيد أقرب من قريب . والغريب من لم يكن له حبيب ، من تعدى الحق ضاق مذهبه ومن اقتصر على قدره كان أبقى له ) في هذا الفصل الشريف أمور : الأول : قوله عليه السلام : ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في إيلامه فإن العاقل يتعظ بالآداب والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب . قد تأتمن إنسانا بدينار فيجحده وينكره ولا يؤديه إليك فإذا لم تتعظ بهذا القليل وعدت لتأتمنه على ألف دينار وينكرها عليك فلا تلومن إلا نفسك . إن العظة بالدينار يجب أن تكون محفزا قويا لك لأخذ العبرة والانتفاع من التجربة فإن الإنسان العاقل هو الذي يتعظ بأبسط الأمور وأيسرها ولا يحتاج إلى أن يمر بامتحان شديد ودرس قاس أليم . . . إن الأحرار من الناس والشرفاء من البشر تجرح مشاعرهم أدنى كلمة من إنسان تخرج في حقهم فيحفظونها درسا عمليا طيلة حياتهم ومدى عمرهم . . . وأما العبيد الذين تربوا على الصغار والضعة هؤلاء لا تنفعهم ألف كلمة ولا